الفن للفن .. والفن للمجتمع

الفن للفن .. والفن للمجتمع
ايقاعات بحرية

السبت، 22 يناير 2011

الفن للفن .. والفن للمجتمع

هناك نظرية في علم الجمال تقول بأن الفن للفن وأخرى تقول بأن الفن للمجتمع ونظريات أخرى تحدثت عنها فلاسفة الجمال فنظرية الفن للفن تقول : أن الفن الصحيح منفصلا ً تماما ً عن الأفعال والموضوعات التي تتألف منها التجربة المعتادة , والفن إذا شاء أن يكون فنا ً ينبغي أن يتحرر من هذه القيود والمحاكاة في اسلوبه وهذا ماقاله ( كليف بل ) رائد هذه النظرية والتي تسمى بالنظرية الشكلية .
والنظرية الأخرى التي تقول : ان الفن هو ضربة من الصنعة الجمعي والعمل الجماعي وأن الفن إذا شاء ان يكون فنا ً لا بد أن يخضع لقوانين وأنظمة المجتمع , وكذلك لايعبر عن ( الأنا ) بل ( نحن ) وأن ( الأنا ) لابد أن يشتق من ( نحن ) وهذا ما قاله الفيلسوف ( تين ) رائد هذه النظرية .
ولو أمعنا النظر قليلا ً لتلك اللوحات التي رسمت والتي تدعم من النظرية الأولى تجد أن المدارس التي تنتمي إليها وموضوعاتها وأساليبهم التي تكمن في : العلاقات اللونية وضربات الفرشاة القوية والناعمة وعلاقة الخلفية بالشكل والتحوير في الأشكال وغيرها مما يجعل لها تقبل لدى الجمهور والذي يكون أغلبهم من طبقة الفنانيين والمتذوقين والنقاد في الساحة التشكيلية بينما الفنانيين الذين أنتجوا أعمالهم وفق للنظرية الإجتماعية والتي تحاكي أعمالهم الفنية وأساليبهم المجتمع تجد أن هؤلاء الذين ينتمون إليها من المعجبين والفنانيين وغيرهم لهم تقبل لتلك الأعمال لأنها تمس قضايا مجتمعهم وأن أغلب المخرجات المرسومة تكون معروفة بذاتها ومسماة .
إن هاتين النظريتين في السابق والمعاصر لا يعرف الجمهور العادي أو المعجب لتلك الأعمال أين الذي نطلق عليه الفن الجميل ولا يعرف أين يتجه وينتج من خلالها الأعمال التي ترضي طموحه وطموح جمهوره , فعصر النهضة في عهد رونالدو دافنشي وكذلك الكلاسيكية العائدة والواقعية الإجتماعية كانت رسوماتهم تعزز من النظرية الإجتماعية لأنها خضعت آنذاك لأنظمة وقوانين المجتمع , فالمجتمع يقول بأن الذي يريد أن يكون فنانا ً لابد أن يرسم الأشكال الواقعية الإجتماعية والمناسبات الإجتماعية وغيرها مما انتجوا أعمالا ً لها صلة بواقعهم الإجتماعي مثل : المانوليزييا – الفرح الريفي – العشاء الأخير ... وغيرها .وكذلك وجدت مدارس أخرى تدعم حديثة تدعم نظرية الفن للفن من بينها المدارس التكعيبية والتجريدية والوحشية والني تعزز من النظرية الشكلية .
والمتأمل قليل ً في عصرنا هذا سيجد دليل على ما أقوله وذلك عندما يشاهد الإنسان العادي ويقف أمام لوحة ما يقول عنها ماهذه الرسومات ويقف عند لوحة ٍ أخرى ويقول : ماشاء الله ما أجمل هذا المنظر وغيرها .
إن الذي شاهده الإنسان في تلك اللوحة الأولى هي عبارة عن : رموز وأشكال وعلاقات لونية وعناصر تركيبية , وبينما اللوحة الثانية شاهد المناظر والأشخاص وغيرها فلذلك يطلق على هذه اللوحة بأنها في قمة العطاء والجمال لأنها حاكت قضية ما تخص بمجتمعه أو أن لهذه الأشكال المرسومة دلالات وتعريفات سبقت معرفتها .
إن لهاتين النظريتين خطين ومجاليين مختلفتين في علم الجمال وكذلك ما نطلق عليها بالموضة والتي تعزز من النظريات التي طرحت في علم الجمال , وأن المسطرة التي تحدد هل لتلك الأعمال قيمة جمالية أولا أو تتماشى مع موضة العصر أو لاتتماشى , فالفنون المعاصرة في مملكتنا الحبيبة مسطرتها الفنية تدعم من الفنون الحديثة ونظرية الفن للفن منذا ما يقارب خمسة عشر سنة تقريبا ً فهناك لوحات وأعمال غزت الأسواق والمكاتب والفنادق وتزيين المبانيء الحكومية والمدائن والشوارع بموضوعات تمس الفن للفن وأن الواقع ليست لها علاقة في ذلك , لذا فلماذا الإستغراب والتعجب من قبل الجمهور إذا ً لتلك الأعمال وهل الفنانون الذين عملوا وأنتجوا تلك الأعمال يدركون جهل المتلقي في ذلك أم المسألة بحتة خاصة بعلوم الفن شاء من لا يفهم ويأبى من يفهم فلا تستغرب أخي الكريم أو المتذوق لتلك الأعمال ولا تستطيع فك رموزها ومعرفة أسرارها لأنها أساليب موضوعات تعزز من مفهوم ( الفن للفن ) وتحاكي طبقة الفنانيين والمفكرين أولمن لديهم إلمام في علم الموضة الحديثة أو اطلاع في عالم التشكيليين .

بكر بن حسين عبدالسلام
فنان تشكيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق